الملا فتح الله الكاشاني

52

زبدة التفاسير

المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، والربا ، والفرار من الزحف ، وعقوق الوالدين . وعن ابن عبّاس : الكبائر إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع ، غير أنّه لا كبيرة مع استغفار ، ولا صغيرة مع إصرار . رواهما الواحدي « 1 » في تفسيره بالإسناد مرفوعا . وقيل : أراد بها ها هنا أنواع الشرك ، لقوله : * ( إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ ) * « 2 » . وقيل : صغر الذنوب وكبرها بالإضافة إلى ما فوقها وما تحتها ، فأكبر الكبائر الشرك ، وأصغر الصغائر حديث النفس ، وبينهما وسائط يصدق عليها الأمران . ولعلّ هذا ممّا يتفاوت باعتبار الأشخاص والأحوال ، ألا ترى أنّه تعالى عاتب نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في كثير من خطراته الَّتي لم تعدّ على غيره خطيئة ، فضلا أن يؤاخذه عليها . وروى عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسني ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر عليهم السّلام ، قال : « دخل عمرو بن عبيد البصري على أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام ، فلمّا سلَّم وجلس تلا هذه الآية : * ( والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ ) * « 3 » ثم أمسك . فقال أبو عبد اللَّه : ما أسكتك ؟ قال : أحبّ أن أعرف الكبائر من كتاب اللَّه عزّ وجلّ . قال : نعم ، يا عمرو أكبر الكبائر : الشرك باللَّه ، لقول اللَّه عزّ وجلّ : * ( إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ) * « 4 » وقال : * ( مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه فَقَدْ حَرَّمَ اللَّه عَلَيْه الْجَنَّةَ ومَأْواه

--> ( 1 ) الوسيط 2 : 40 - 41 . ( 2 ) النساء : 48 . ( 3 ) الشورى : 37 . ( 4 ) النساء : 48 و 116 .